عباس حسن

612

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

( ب ) وإن خفّفت ودخلت على جملة فعلية وجب الإهمال « 1 » ، وأن يكون الفعل بعدها ناسخا « 2 » ؛ مثل : الحرية عزة ، وإن كانت لأمنية النفوس الكبيرة ، وقول أعرابىّ لأحد الفتيان : رحم اللّه أباك ، إن كان ليملأ العين جمالا ، والأذن بيانا ، ومثل : إن يكاد الذليل ليألف الهوان . ومثل : إن وجدنا المنافق لأبعد من إكبار الناس وتقديرهم « 3 » .

--> ( 1 ) ولا داعى للأخذ بالرأي القائل بأعمالها ، واعتبار اسمها ضمير الشأن المحذوف . وهو رأى مقبول أيضا . ( 2 ) مثل كان وأخواتها . ( ومن أخواتها : أفعال المقاربة وما يتصل بها . . . ) ومثل : ظن وأخواتها - ويشترط في هذا الفعل الناسخ ألا يكون نافيا ؛ مثل : « ليس » ، ولا منفيا ؛ مثل : ما كان ، ما زال ، ما برح ، لن أبرح ، لن أفتأ . . . وأن يكون غير داخل في صلة ، مثل : ما دام ، وتجىء اللام في خبر الناسخ الحالي ، أو خبره بحسب الأصل ( كما سبق في ب من هامش ص 610 ) . ( 3 ) وفيما سبق يقول ابن مالك : وخفّفت : « إنّ » فقلّ العمل * وتلزم اللّام إذا ما تهمل وربّما استغنى عنها إن بدا * ما ناطق أراده معتمدا أي : إذا خففت « إن » قل إعمالها وكثر إهمالها . وإذا أهملت لزم مجىء اللام بعدها ، وقد شرحنا ما يتعلق بمجيئها . ثم أوضح في البيت الثاني أن هذه اللام قد يمكن تركها ، والاستغناء عنها إن بدا ( أي : ظهر ) المراد الذي أراده المتكلم ، معتمدا في ظهوره على قرينة توضحه - ومعنى ( بدا ما ناطق أراده ) ظهر الذي أراده الناطق - ثم قال : والفعل إن لم يك ناسخا فلا * تلفيه - غالبا - بأن ذي موصلا « ذي » بمعنى : هذه ، يريد : أن الفعل إن لم يكن من الأفعال الناسخة فإنك - غالبا - لا تلفيه ( أي : لا تجده ) في الكلام الفصيح متصلا بالحرف « إن » المخففة فلا يقع بعدها مباشرة ( وكلمة : « غالبا » تعرب ظرف زمان أو مكان . فالمعنى : انتفى في غالب الأزمنة ، أو في غالب التراكيب وجود الفعل غير الناسخ متصلا مباشرة بالحرف « إن » المخففة ) .